عربي

تعليم ألغة ألعربية

دروس خصوصية

نافذة عن ألعالم ألعربي

===>

العربية أكثر لغات المجموعة السامية تحدثاً، وإحدى أكثر اللغات انتشارًا في العالم، يتحدثها أكثر من 422 مليون نسمة،1 ويتوزع متحدثوها في المنطقة المعروفة باسم الوطن العربي، بالإضافة إلى العديد من المناطق الأخرى المجاورة كالأحواز وتركيا وتشاد ومالي والسنغال وإرتيريا. اللغة العربية ذات أهمية قصوى لدى المسلمين، فهي لغة القرآن الكريم، ولا تتم الصلاة (وعبادات أخرى) في الإسلام إلا بإتقان بعض من كلمات هذه اللغة. العربية هي أيضا لغة شعائرية رئيسية لدى عدد من الكنائس المسيحية في الوطن العربي، كما كتبت بها الكثير من أهم الأعمال الدينية والفكرية اليهودية في العصور الوسطى. وأثّر انتشار الإسلام، وتأسيسه دولاً، في ارتفاع مكانة اللغة العربية، وأصبحت لغة السياسة والعلم والأدب لقرون طويلة في الأراضي التي حكمها المسلمون، وأثرت العربية، تأثيرًا مباشرًا أو غير مباشر على كثير من اللغات الأخرى في العالم الإسلامي، كالتركية والفارسية والكردية والأوردية والماليزية والإندونيسية والألبان

وبعض اللغات الإفريقية الأخرى، وبعض اللغات الأوروبية كالإسبانية والبرتغالية والمالطية والروسية والإنكليزية والفرنسية والإيطالية والألمانية. كما أنها تدرس بشكل رسمي أو غير رسمي في الدول الإسلامية والدول الإفريقية المحاذية للوطن العربي.

العربية لغة رسمية في كل دول الوطن العربي إضافة إلى كونها لغة رسمية في تشاد وإريتيريا وإسرائيل. وهي اللغة الرابعة من لغات منظمة الأمم المتحدة الرسمية الست.

تحتوي العربية على 28 حرفًا مكتوبًا. ويرى بعض اللغويين أنه يجب إضافة حرف الهمزة إلى حروف العربية، ليصبح عدد الحروف 29. تكتب العربية من اليمين إلى اليسار – مثل اللغة الفارسية والعبرية وعلى عكس الكثير من اللغات العالمية – ومن أعلى الصفحة إلى أسفلها.

تنتمي العربية إلى أسرة اللغات السامية المتفرعة من مجموعة اللغات الأفرو-آسيوية. وتضم مجموعة اللغات السامية لغات حضارة الهلال الخصيب القديمة (الأكادية) والكنعانية والآرامية واللغات العربية الجنوبية وبعض لغات القرن الإفريقي كالأمهرية. وعلى وجه التحديد، يضع اللغويون اللغة العربية في المجموعة السامية الوسطى من اللغات السامية الغربية، فتكون بذلك اللغات السامية الشمالية الغربية (أي الآرامية والعبرية والكنعانية) هي أقرب اللغات السامية إلى العربية.

والعربية من أحدث هذه اللغات نشأة وتاريخًا، ولكن يعتقد البعض أنها الأقرب إلى اللغة السامية الأم التي انبثقت منها اللغات السامية الأخرى، وذلك لاحتباس العرب في جزيرة العرب فلم تتعرّض لما تعرَّضت له باقي اللغات السامية من اختلاط.[8] ولكن هناك من يخالف هذا الرأي بين علماء اللسانيات، حيث أن تغير اللغة هو عملية مستمرة عبر الزمن والانعزال الجغرافي قد يزيد من حدة هذا التغير حيث يبدأ نشوء أي لغة جديدة بنشوء لهجة جديدة في منطقة منعزلة جغرافيًا.

هنالك العديد من الآراء حول أصل العربية لدى قدامى اللغويين العرب فيذهب البعض إلى أن يعرب كان أول من أعرب في لسانه وتكلم بهذا اللسان العربي فسميت اللغة باسمه، وورد في الحديث الشريف أن نبي الله إسماعيل بن إبراهيم أول من فُتق لسانه بالعربية المبينة وهو ابن أربع عشرة سنة بينما نَسِي لسان أبيه، أما البعض الآخر فيذهب إلى القول أن العربية كانت لغة آدم في الجنة2، إلا أنه لا وجود لبراهين علمية أو أحاديث نبوية ثابتة ترجح أيًا من تلك الادعاءات.[9]

ولو اعتمدنا المنهج العلمي وعلى ما توصلت إليه علوم اللسانيات والآثار والتاريخ فإن جلّ ما نعرفه أن اللغة العربية بجميع لهجاتها انبثقت من مجموعة من اللهجات التي تسمى بلهجات شمال الجزيرة العربية القديمة. أما لغات جنوب الجزيرة العربية أو مايسمى الآن باليمن وأجزاء من عُمان فتختلف عن اللغة العربية الشمالية التي انبثقت منها اللغة العربية، ولا تشترك معها إلا في كونها من اللغات السامية، وقد كان علماء المسلمين المتقدمين يدركون ذلك حتى قال أبو عمرو بن العلاء (770م) : “ما لسان حمير بلساننا ولا عربيتهم بعربيتنا.”

 

 

وقد قام علماء الآثار بتصنيف النقوش العربية الشمالية القديمة المكتشفة حتى الآن إلى أربع مجموعات هي الحسائية (نسبة إلى منطقة الأحساء) والصفائية والديدانية والثمودية، والأخيرة لا علاقة لها بقبيلة ثمود وإنما هي تسمية اصطلاحية. وقد كتبت جميع هذه النقوش بالخط المسند (أي الخط الذي تكتب به لغات جنوب الجزيرة)، وأبرز ما يميز هذه اللهجات عن اللغة العربية استخدامها أداة التعريف “هـ” أو “هنـ”، ويعود تاريخ أقدمها إلى عدة قرون قبل الميلاد. أما أقدم النقوش باللغة العربية بطورها المعروف الآن فهما نقش عجل بن هفعم الذي عثر عليه في قرية الفاو (قرب السليل)في المملكة العربية السعودية، وقد كتب بالخط المسند ويعود إلى القرن الأول قبل الميلاد، ونقش عين عبدات في صحراء النقب، ويعود تاريخه إلى القرن الأول أو الثاني بعد الميلاد، وقد كتب بالحرف النبطي. ومن أشهر النقوش باللغة العربية نقش النمارة الذي اكتشف في الصحراء السورية، وهو نص مؤرخ بتاريخ 328م ومكتوب بنوع من الخط النبطي القريب من الخط العربي الحالي، وهو عبارة عن رسم لضريح ملك الحيرة امرئ القيس بن عمرو وصف فيه بأنه “ملك العرب”.[10][11][12]

لم يعرف على وجه الدقة متى ظهرت كلمة العرب؛ وكذلك جميع المفردات المشتقة من الأصل المشتمل على أحرف العين والراء والباء، مثل كلمات: عربية وأعراب وغيرها، وأقدم نص أثري ورد فيه اسم العرب هو اللوح المسماري المنسوب للملك الآشوري شلمنصر الثالث في القرن التاسع قبل الميلاد، ذكر فيه انتصاره على تحالف ملوك آرام ضده بزعامة ملك دمشق، وأنه غنم ألف جمل من جنديبو من بلاد العرب، ويذكر البعض – من علماء اللغات[من؟] – أن كلمة عرب وجدت في بعض القصص والأوصاف اليونانية والفارسية وكان يقصد بها أعراب الجزيرة العربية، ولم يكن هناك لغة عربية معينة، لكن جميع اللغات التي تكلمت بها القبائل والأقوام التي كانت تسكن الجزيرة العربية سميت لغات عربية نسبة إلى الجزيرة العربية.

اللغة العربية من اللغات السامية التي شهدت تطورًا كبيرًا وتغيرًا في مراحلها الداخلية، وللقرآن فضل عظيم على اللغة العربية حيث بسببه أصبحت هذه اللغة الفرع الوحيد من اللغات السامية الذي حافظ على توهجه وعالميته؛ في حين اندثرت معظم اللغات السامية، وما بقي منها عدا لغات محلية ذات نطاق ضيق مثل: العبرية والأمهرية (لغة أهل الحبشة، أي ما يعرف اليوم بإثيوبيا)، واللغة العربية يتكلم بها الآن قرابة 422 مليون نسمة كلغة أم، كما يتحدث بها من المسلمين غير العرب قرابة العدد نفسه كلغة ثانية.

فصل اللغويون اللغة العربية إلى ثلاثة أصناف رئيسية، وهي : الكلاسيكي أو العربي القياسي، والرسمي ، والمنطوقة أو لغة عربية عامية. بين الثلاثة، العربي الكلاسيكي هو الشكل للغة العربية الذي يوجد بشكل حرفي في القرآن، من ذلك اسم الصنف. العربية القرآنية استعملت فقط في المؤسسات الدينية وأحيانا في التعليم، لكن لم يتكلّم عموما. العربية القياسية من الناحية الأخرى اللغة الرسمية في العالم العربي وهي مستعملة في الأدب غير الديني، مثل مؤسسات، عربي عامي “اللغة العاميّة”، يتكلّمها أغلبية الناس كلهجتهم اليومية. العربية العامية مختلفة من المنطقة إلى المنطقة، تقريبا مثل أيّ لهجة مماثلة لأيّ لغة أخرى.

[عدل] انحدارها من اللغات السامية

يقول البعض أن اللغة العربية هي أقرب اللغات السامية إلى “اللغة السامية الأم”، وقد أصبحت هذه النظرية هي أكثر النظريات قبولاً لدى الباحثين. وذلك لأنها احتفظت بعناصر قديمة تعود إلى اللغة السامية الأم أكثر من أي لغة سامية أخرى. ففيها أصوات ليست موجودة في أيّ من اللغات السامية الأخرى، بالإضافة إلى وجود نظام الإعراب والعديد من الصيغ لجموع التكسير والعديد من الظواهر اللغوية الأخرى التي كانت موجودة في اللغة السامية الأم[13].

تعتبر اللغة العربية أكبر اللغات العربية السامية المتحدث بها، وإحدى أكثر اللغات انتشارا في العالم. وللغة العربية أهمية كبرى لدى أتباع الديانة الاسلامية، فهي مصدر التشريع الأساسي في الإسلام (القرآن، والأحاديث النبوية)، حيث لا تتم الصلاة (وعبادات أخرى) في بعض الأحيان إلا بإتقان بعض كلمات من هذه اللغة. وتعتبر العربية إيضا لغة الشعائر لعدد كبير من الكنائس المسيحية في الوطن العربي (الروم الأرثوذكس، والروم الكاثوليك، والسريان، وكنائس بروتستانتية)، كما كتبت بها الكثير من الأعمال الدينية والفكرية اليهودية في العصور الوسطى. يتحدث العربية أكثر من 422 مليون نسمة،1 ويتوزع متحدثوها بشكل رئيسي في المنطقة المعروفة باسم الوطن العربي، بالإضافة إلى العديد من المناطق الأخرى المجاورة له كالأهواز وتركيا وتشاد ومالي والسنغال وإرتيريا.

وأثّر انتشار الإسلام، وتأسيسه دولاً، في ارتفاع مكانة اللغة العربية، وأصبحت لغة السياسة والعلم والأدب لقرون طويلة في الأراضي التي حكمها المسلمون، وأثرت العربية، تأثيرًا مباشرًا أو غير مباشر على كثير من اللغات الأخرى في العالم الإسلامي، كالتركية والفارسية والأوردية والألبانية وبعض اللغات الإفريقية الأخرى، وبعض اللغات الأوروبية كالروسية والإنكليزية والفرنسية والإسبانية والإيطالية والألمانية. كما أنها تُدرّس بشكل رسمي أو غير رسمي في الدول الإسلامية والدول الإفريقية المحاذية للوطن العربي.

اللغة العربية الفصحى

مقال تفصيلي :لغة عربية فصحى

تطورت اللغة العربية الحديثة عبر مئات السنين، وبعد مرور أكثر من ألفي سنة على ولادتها أصبحت – قبيل الإسلام – تسمى لغة مضر، وكانت تستخدم في شمال الجزيرة، وقد قضت على اللغة العربية الشمالية القديمة وحلت محلها، بينما كانت تسمى اللغة العربية الجنوبية القديمة “لغة حمير” نسبة إلى أعظم ممالك اليمن آنذاك، وما كاد النصف الأول للألفية الأولى للميلاد ينقضي حتى كانت هناك لغة لقريش، ولغة لهذيل ولغة لربيعة، ولغة لقضاعة. وهذه تسمى لغات وإن كانت ما تزال في ذلك الطور لهجات فحسب، إذ كان كل قوم منهم يفهمون غيرهم بسهولة، كما كانوا يفهمون لغة حمير أيضًا وإن بشكل أقل. وكان نزول القرآن في تلك الفترة هو الحدث العظيم الذي خلد إحدى لغات العرب حينذاك، وهي لغة قريش – والتي كانت أرقى لغات العرب -، فكل أشعار العرب في العهد الجاهلي كتبت بلغة قريش وسميت لغة قريش منذ ذلك اللغة العربية الفصحى بقول القرآن ((وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا)) وقوله “وهذا لسان عربي مبين”. ولكن وإن كانت قريش هي الأفصح ومعظم القرآن نزل بلسانها، إلا أن القرآن نزل بلغة العرب بأكثر من لهجة، لأن الله يقول: “بلسان عربي مبين” ولم يقل: “بلسان قرشي”. كما أن قريشاً عند علماء اللغة ما كانت تهمز، والهمز موجود في معظم القراءات القرآنية ومعظم الأشعار العربية كانت بتحقيق الهمز. وكانت قريش تفتح الألف في آخر الكلام، ويوجد في بعض القراءات إمالات، حيث تمال الألف لتصبح قريبة من الياء في النطق، وهي لهجات لأقوام من العرب.

[عدل] اللهجات العامية والفصحى

تعدد اللهجات كان موجوداً عند العرب من أيام الجاهلية، حيث كانت هناك لهجة لكل قبيلة من القبائل. وقد استمر الوضع هكذا بعد مجيء الإسلام.

ومن الآراء الواردة أن الازدواجية اللغوية كانت موجودة عند العرب من أيام الجاهلية، حيث كانت هناك لهجة لكل قبيلة من القبائل. وبالإضافة إلى هذه اللهجات فقد كانت هناك لغة واحدة مشتركة تكوّنت من مزيج من لهجات وسط وشرق شبه الجزيرة العربية بتأثير من التجارة والحج وغيرها. وقد كان التواصل بين أفراد القبيلة الواحدة يَتم بواسطة لهجتها الخاصة، أما عندما يَخطب شخص ما أو يَتحدث إلى أشخاص من قبائل أخرى فيستعمل حينها اللغة الواحدة المشتركة. وقد استمر الوضع هكذا بعد مجيء الإسلام. ويُرجح أن العامية الحديثة بدأت حين الفتوحات الإسلامية، حيث أن المسلمين الجدد في بلاد الأعاجم (والتي أصبح العديد منها اليوم من البلدان العربية) بدؤوا بتعلم العربية لكنهم – وبشكل طبيعي – لم يَستطيعوا تحدثها كما يتحدثها العرب بالضبط، وبالتالي فقد تحرّفت قليلاً. وفي ذلك الوقت لم يَكن الفرق واضحاً كثيراً، لكن بالتدريج تحرفت العربية وتغيرت صفاتها الصوتية وتركيب الجمل فيها إلخ.. حتى تحوّلت إلى اللهجات العامية الحديثة.

[عدل] الثنائية اللغوية ونتائجها

الثنائية اللغوية أو الازدواجية لغوية هو مصطلح يُطلق على تحدث أحد الشعوب لأكثر من لهجة (كالعامية والفصحى) في آن واحد. أما الازدواجية اللغوية فهي أن يتحدث شعب ما أكثر من لغة، وقد اختلف الباحثون بشأن تصنيف وضع العامية والفصحى في البلدان العربية كازدواجية لغوية أو ثنائية لغوية، فبعضهم يرى أنهما مختلفتان كثيراً وبعضهم يرى أن الفرق ليس جذرياً في النهاية وبالتالي يَجب ألا يُصنفا كلغتين منفصلتين (وبالتالي أن يُقال عن وضعهما “ازدواجية لغوية”). وبعض الباحثين يرون أن الثنائية اللغوية هي أمر جيد وبعضهم الآخر يرى أنها كارثة ويَجب أن تزول، حيث أنه من المُتعب للطفل أن يتعلم في المدرسة لغة غير التي يتحدثها في حياته اليومية، وأيضاً وقت تعلمها سوف يؤخر تعلمه كله[14].

يختلف الباحثون حول مستقبل الثنائية اللغوية في العالم العربي. فيقول بعضهم أن اللغة العربية الفصحى سوف تغلب العامية وسوف تُصبح تُستخدم بشكل عام حتى خارج المعاملات الرسمية، وذلك بزيادة المادة الصوتية الفصيحة التي يتم الاستماع لها يومياً. بالإضافة إلى الرسوم المتحركة التي سوف تساعد الأطفال على تعلم الفصحى قبل دخول المدرسة. وهناك اقتراحات بتبسيط قواعد العربية الفصحى قليلاً لتسهيل تعلمها.

بينما يرى باحثون آخرون أن اللهجات العامية سوف تتطور أو سوف تندمج في لهجة عربية واحدة، وبهذا تُشكل معاً لغة عربية واحد كالفصحى. وهناك الكثيرون ممن يؤيدون دمج العامية والفصحى معاً بحيث تتكوّن لغة جديدة بين الاثنتين. لكن الكثير من العلماء لا يؤيدون هذا نظراً إلى أن الفصحى هي لغة القرآن والأدب[15].

مثال على تطور نظام الكتابة العربية منذ القرن التاسع إلى القرن الحادي عشر، (1) البسملة كتبت بخط كوفي غير منقط ولا مشكّل. (2) نظام أبي الأسود الدؤلي المبكر ويَعتمد على تمثيل الحركات بنقاط حمراء تكتب فوق الحرف (الفتحة) أو تحته (الكسرة) أو بين يديه (الضمّة)، وتُستعمل النقطتان للتنوين. (3) تطور النظام بتنقيط الحروف. (4) نظام الخليل بن أحمد الفراهيدي المستعمل إلى اليوم، وهو وضع رموز مختلفة للحركات فيما تبقى النقاط لتمييز الحروف.

اللغات العربية القديمة كانت تكتب بالخطين المسند والثمودي، ثم دخل الخط النبطي على اللغة العربية الحديثة – وقيل أنه نسبة لنابت بن إسماعيل – فأخذ ذلك الخط مكان الخط الثمودي في شمال الجزيرة، وأصبح الخط المعتمد في “لغة مضر العربية الحديثة” (نسبة إلى قبيلة مضر). أما لغة حمير “العربية الجنوبية” فحافظت على الخط المسند. هذا بينما أخذ الخط النبطي – الذي هو أبو الخط العربي الحديث – يتطور أيضًا، وكان أقدم نص عربي مكتشف مكتوبًا بالخط النبطي وهو نقش (النمارة) المكتشف في سوريا والذي يرجع لعام 328م. وفي الفترة السابقة للإسلام كانت هناك خطوط أخرى حديثة للغة مضر مثل: الخط الحيري نسبة إلى الحيرة، والخط الأنباري نسبة إلى الأنبار. وعندما جاء الإسلام كان الخط المستعمل في قريش هو الخط النبطي المطور، وهو الخط الذي استخدمه كتّاب النبي محمد في كتابة رسائله للملوك والحكام آنذاك. ويلحظ في صور بعض تلك الخطابات الاختلاف عن الخط العربي الحديث الذي تطور من ذلك الخط. وبعض المختصين يعتبرون ذلك الخط النبطي المطور عربيًا قديمًا، وأقدم المكتشفات المكتوبة به “نقش زبد” (568م) و”نقش أم الجمال” (513م)، وأما النقوش السبئية فهي أقدم النقوش العربية والتي يرجع بعضها إلى 1000 ق.م.

النحو العربي هو علم يبحث في أصول تكوين الجملة وقواعد الإعراب. فغاية علم النحو أن يحدد أساليب تكوين الجمل ومواضع الكلمات ووظيفتها فيها كما يحدد الخصائص التي تكتسبها الكلمة من ذلك الموضع، سواءٌ أكانت خصائص نحوية كالابتداء والفاعلية والمفعولية أو أحكامًا نحوية كالتقديم والتأخير والإعراب والبناء، والنحو – أي الصرف والإعراب – هو أهم العلوم العربية (يسمى “جامع الدروس العربية”). وهو أيضاً علم يُعرف به كيفية التركيب العربي صحةً و سقماً وما يتعلق بالألفاظ من حيث وقوعها فيه؛ والغرض منه الاحتراز عن الخطأ في التأليف والاقتدار في فهمه.

[عدل] نشأة النحو

من الروايات الشائعة حول نشأة النحو أنه عندما اختلط العرب بالفرس والروم والأحباش وغيرهم، وبدأ الناس في البلدان المفتوحة بالدخول إلى الإسلام وتعلم العربية دون إتقانها تمامًا[16]، أصبحوا يرتكبون الأخطاء ويَلحنون. وكان قد أخذ اللحن في الظهور منذ حياة نبي الإسلام محمد بن عبد الله، فقد روي أنه سمع رجلا يلحن في كلامه فقال: “أرشدوا أخاكم فإنه قد ضل”[17]. وعن أبي الأسود الدؤلي أنه دخل على على الإمام علي بن أبي طالب يومًا فوجد رقعة سوداء في يده فسأله عنها فقال: “إني تأملت كلام العرب فوجدته قد فسد، فأردت أن أضع شيئا يرجعون إليه”. وبعد ذلك ألقى الرقعة إلى أبي الأسود فوجد أنه مكتوب فيها: “الكلام كله اسم وفعل وحرف، فالاسم ما أنبأ عن المُسمّى، والفعل ما أُنبئ به، والحرف ما أفاد معنى”. ثم قال علي: “انحُ هذا النحو (ويُقال أن التسمية جاءت من هنا) وأضف إليه ما وقع لك”. ومن هُنا بدأ أبو الأسود يُضيف إليه حتى اكتمل جزء كبير من النحو الذي نعرفه اليوم[18][17].

ويَذهب البعض إلى أن أبا الأسود ليس من وَضع النحو بل بعض تلامذته، فبعضهم يقولون أن من وضعه هو عبد الرحمن بن هرمز، وآخرون يقولون أنه ابن عاصم، وهناك أقوال أخرى. وهناك شخص واحد يقول أن علم النحو نشأ قبل أبي الأسود، وهو ابن فارس حيث يقول: “إن هذين العِلمين قد كانا قديماً وأتت عليهما الأيام وقُلا في أيدي الناس ثم جَدّد – أي أبو الأسود – هذين العلمين”. لكن هذه الآراء لا تلقى قبولاً كبيراً، فمؤرخون قليلون من قالوا بأن تلامذة أبي الأسود هم واضعوا علم النحو (وبعض هؤلاء حتى قالوا بأن الرأي الراجح هو أن أبا الأسود هو واضع النحو)، ورأي ابن فارس لا يَستند إلى دليل تاريخي ولا يؤيده أحد من المؤرخين والباحثين القدماء[19].

الإعراب هو مصدر “أعْرَب” والتي تعني تبيين الشيء أو توضيحه، والإعراب في اللغة العربية هو تغيير الوظائف النحوية للكلمات ضمن جملة ما والذي يَترتب عليه تغيير لفظ آخرها (آخرها ربما لا يَكون آخر حرف فقط، فمثلاً إذا نُصب جمع المذكر السالم فسوف يتغير آخر حرفان فيه). ويُقابل الإعراب البناء، حَيث أن الكلمات تُقسم إلى مَبنية ومُعربة. فالمبنية نطق آخرها هو نفسه دائماً (مثل الفعل الماضي)، أما المُعربة فيتغير نُطق آخرها حسب موضعها في الجملة وما يَسبقها من كلمات (مثل الفعل المضارع والأسماء). وتأتي أهمية الإعراب في فهم قواعد اللغة والكيفية التي يَجب أن تُكتب بها الكلمات، فأحياناً يُختلف حول نُطق كلمة ما ويَكون الإعراب هو الحل لمعرفة نُطقها الصحيح. وبالتالي فالإعراب هو وسيلة لمعرفة نُطق الكلمات ولذلك فله فائدة وأهمية كبيرين، فبالأحرى هو “قواعد اللغة العربية” وتعلمه ضروري لتعلم اللغة. وهذا بالرغم من أن البعض لا يَعتبرون الإعراب هاماً[20].

الترادف والتضاد

المرادف في اللغة العربية هو كلمة لها نَفس معنى كلمة أخرى لكن نُطقها مُختلف، مثل الأسد والسبع والليث وغيرها. والعربية من أغنى اللغات بالمترادفات إن لم تكن أغناها، فمثلاً للسيف أكثر من ألف اسم وللأسد خمسمئة وللثعبان مئتين وللعسل أكثر من ثمانين. قال ابن فارس، أحد علماء اللغة العربية الذين عاشوا في القرن الرابع الهجري:

«وإن أردت أن سائر اللغات تبين إبانة اللغة العربية، فهذا غلط، لأنا لو احتجنا أن نعبر عن السيف وأوصافه بالفارسية لما أمكننا ذلك إلا باسم واحد، ونحن نذكر للسيف بالعربية صفات كثيرة، وكذلك الأسد والفرس وغيرهما من الأشياء المسماة بالأسماء المترادفة، فأين هذا من ذاك؟ وأين لسائر اللغات من السعة ما للغة العرب.»

لكن في نفس الوقت يقول الكثير من علماء اللغة أن هذه ليست مترادفات تماماً، حيث توجد فروق دقيقة بين الكلمات لا يَعرفها الكثير من الناس مما يجعلهم يظنون أن معناها واحد. وقد كان يَقول أبو العباس أحمد بن يحيى، الملقب ثعلبا، أن ما يظنه بعض الناس من المترادفات هو من المتباينات. ويروي أن أبا علي الفارسي قال:

«كنت بمجلس سيف الدولة بحلب، وبالحضرة جماعة من أهل لغة ومنهم ابن خالويه، فقال ابن خالويه: أحفظ للسيف خمسين اسما، فتبسم أبو علي وقال: ما أحفظ له إلا اسما واحدا وهو السيف. فقال ابن خالويه: فأين المهند والصارم وكذا وكذا؟ فقال أبو علي: هذه صفات.»

وقد كان لابن فارس نفس رأي معلمه (ثعلب) حيث قال:

«ويسمى الشيء الواحد بالأسماء المختلفة نحو: السيف والمهند والحسام. والذي نقوله في هذا أن الاسم واحد هو السيف، وما بعده من الألقاب صفات. ومذهبنا أن كل صفة منها فمعناها غير الأخرى.. وأما قولهم أن المعنَيَين لو اختلفا لما جاز أن يُعبّر عن الشيء بالشيء، فنقول: إنما عبر عنه عن طريق المشاكلة، ولسنا نقول إن اللفظتين مختلفتان فيلزمنا ما قالوه، وإنما نقول: إن في كل واحدة منهما معنى ليس في الأخرى.»

[22]

[عدل] التعليم

تواجه اللغة العربية وتعليمها العديد من المشاكل حالياً. تسبب الثنائية اللغوية في الوطن العربي مُشكلة في تعليم اللغة العربية، فهناك بواق من لغات قديمة في العديد من البُلدان العربية. مثل “النوبية” في شمال السودان وجنوب مصر و”الأثورية” (من بقايا الآشورية) و”الكردية” في العراق و”الأرمنية” في بلاد الشام و”الأمازيغية” في شمال إفريقيا. ومن الصعب للناس تعلم لغتين في آن واحد، لذلك فتعلم سكان تلك المناطق لهذه اللغات في بداية حياتهم يَجعل تعلم العربية لاحقاً أمرا صعبا[23]. وهذا عدا عن مشكلة اللهجات العربية، فالسكان المحليون يُفضلون تحدث اللهجات العامية ولا يحبون الفصحى. وقد بدأت الكتابة العامية بالانتشار خاصة على الإنترنت والمواقع الاجتماعية، مما أصبح يُشكل تهديدا حقيقيا للغة العربية الفصحى. ووصل الأمر لدرجة أن “منظمة اليونسكو” وضعت اللغة العربية الفصحى على قائمة اللغات المتوقع انقراضها خلال هذا القرن لأن العامية واللغات الأجنبية بدأت تطغى عليها[24]. وبالإضافة إلى هذا فقد بدأت المدارس العالمية التي تُدرّس باللغة الإنكليزية بالانتشار بشكل واسع مؤخرا في الوطن العربي، مما يُشكل أزمة إضافية للغة العربية وتهديدا آخر لها. وغير المدارس العالمية، فالجامعات هي مُشكلة أخرى، فاللغة العربية تواجه ضعفا شديدا في توفير بدائل عربية للمصطلحات الحديثة. ولذلك فقد أصبحت المواد في الجامعات تُدرّس باللغة الإنكليزية، وهذا أيضا يُسبب مشكلة للغة العربية[25].

في النصف الثاني من القرن العشرين بدأت معاهد تعليم اللغة العربية بالظهور، لكن واجهت هذه المعاهد مُشكلة، فيجب استخدام مناهج مُختلفة لتعليم الكتابة العربية لغير الناطقين بها عن تلك التي تُستخدم لتعليم الكتابة للعرب، ولم يَكن هناك خبراء لإعداد المناهج المناسبة، وقد استمر الوضع هكذا حتى بدأت معاهد جديدة تُفتح في أواسط السبعينيات لحل هذه المُشكلة، مثل “معهد الخرطوم الدولي للغة العربية”، وقد نجحت المعاهد بعلاج المشكلة نوعا ما في البلدان العربية، لكن تعليم العربية خارج الوَطن العربي ما زال يواجه المشكلة نفسها [26].

وتبرز أمام تعليم اللغة العربية في أوروبا عدة تحديات، أولها ضعف المستوى التعليمي العام مع أن الإقبال على تعلم العربية في ازدياد، ولكن قلة المؤهلين للتدريس تأهيلا مناسبا يؤدي إلى ضحالة في التحصيل العام. وثانيها تشتت جهود كثير من القائمين على تعليم اللغة العربية وغياب التعاون على مستوى المناهج وانعدام التنسيق وتبادل الخبرات في إطار عمل مؤسساتي، رغم محاولات جادة وإيجابية تظهر أحيانا في بعض المشاريع. وثالثها تهميش وقلة اعتبار للغة العربية في أوروبا، مع تقهقر تدريجي وخطير في استعمالها[27]. في الولايات المتحدة، إرتفع عدد الطلاب الدارسين للغة العربية من 2002 إلى 2006 بنسبة 126.5% ليصل إلى 23974 طالب وهي اللغة العاشرة الأكثر طلباً في المستوى الجامعي [28].